الثعالبي

357

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

فاعتنقه ، وقال : فرجت عني ، فرج الله عنك . قال * ع * : فرضي الله عنهم ، كيف كان خلقهم في العلم ، وقال بهذا التأويل جماعة ، وهو الصواب ، وأما تأويل من قال : إن المعنى : وظنوا أنهم قد كذبهم من أخبرهم عن الله ، فغير صحيح ، ولا يجوز هذا على الرسل ، وأين العصمة والعلم . * ت * : قال عياض : فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) ، على قراءة التخفيف ؟ قلنا : المعنى في ذلك ما قالته عائشة رضي الله عنها معاذ الله ، أن تظن الرسل ذلك بربها ، وإنما معنى ذلك أن الرسل ، لما استيأسوا ، ظنوا أن من وعدهم النصر من أتباعهم ، كذبوهم ، وعلى هذا أكثر المفسرين ، وقيل : الضمير في " ظنوا " عائد على الأتباع والأمم ، لا على الأنبياء والرسل ، وهو قول ابن عباس والنخعي وابن جبير وجماعة ، وبهذا المعنى قرأ مجاهد : " كذبوا " بالفتح ، فلا تشغل بالك من شاذ التفسير بسواه مما لا يليق بمنصب العلماء ، فكيف بالأنبياء ، انتهى من " الشفا " . وقوله سبحانه : ( جاءهم نصرنا ) : أي : بتعذيب أممهم الكافرة . ( فنجي من نشاء ) : أي : من أتباع الرسل . ( ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) : أي : الكافرين ، و " البأس " : العذاب . وقوله سبحانه : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) : أي : في قصص يوسف وإخوته وسائر الرسل الذين ذكروا على الجملة ، ولما كان ذلك كله في القرآن ، قال عنه : ( ما كان حديثا يفترى ) ، و ( الذي بين يديه ) التوراة والإنجيل ، وباقي الآية بين واضح . * ت * : كنت في وقت أنظر في " السيرة " لابن هشام ، وأتأمل أبو في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي أول خطبة خطبها بالمدينة ، فإذا هاتف يقول : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ) ، وقد كان حصل في القلب عبرة في أمره صلى الله عليه وسلم وأفاضل أصحابه ، رضي الله عنهم أجمعين ، وسلك بنا مناهجهم المرضية ، والحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى / وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .